عبد اللطيف البغدادي

13

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

العلم والأدب . . . وتراسل العلماء والأدباء بمناظراتهم كما تحادثوا بها ، ومن أشهر تلك المراسلات ما كان بين القاضي الفاضل وابن سناء الملك . ولم تعق الحروب الحادثة رحلة الناس من مكان إلى مكان . فانساح الناس لطلب العلم والحديث والفقه والأدب والنحو والطب وأتت دمشق وفود الطلاب من كل فج . وكانت آفاق الأرض حين ذلك مفتحة الأبواب ، قد اتصلت مصر بالشام والعراق وخراسان والمغرب ، والمسافر في هذه البلاد لا يصده أحد ولا تحجزه حدود ، وكان التاجر والمسافر في مدة سفره يتلقى العلم حيث نزل ، وكأنه ضرورة كالطعام والشرب ، لأن المسافر يقصد المساجد الجوامع لا محالة ، فيجد فيها علوم الدين والأدب والشعر والحكمة فينهل منها ما يناسبه وما يشاء . وكانت المجالس تعقد والندوات تجتمع . . . فإذا نزل القاهرة شاعر دمشقي أو نزل دمشق شاعر قاهرى اجتمع الشعراء لديه وأبقوه عندهم زمانا قبل أن يتمكن من الرجوع إلى بلده ، فيتمتع الناس بأدبه كما يستمتع هو بضيافتهم وإكرامهم . » في هذا العالم القلق ظهر عالم لمع بعلمه الواسع وبطبه الشافي ، ودرس العلوم الكلامية والدينية ، وكتب التآليف في الطب والجغرافيا والنحو والفقه ، وتنقل بين البلاد العربية ، ووصف بعضها وصفا دقيقا زاخرا بالملاحظات الطريفة ، وذاع صيته في البلاد العربية ، ولكنه حيّر المؤرخين لدى تقديرهم له ، وذلك العالم هو عبد اللطيف البغدادي .